مدخل إلى البنية الذّريّة

اكتشف هنري بيكريل Henry Becquerel ظاهرة النشاط الإشعاعي Radioactivity عام 1896، عندما لاحظ أن أملاح اليورانيوم Uranium تصدر إشعاعاً Radiation يخترق العديد من المواد، ويؤدي إلى اسوداد فيلم التصوير. شكل اكتشاف بيكريل لظاهرة النشاط الإشعاعي بداية علمنا الحديث حول البنية الذرية والنووية.

وسرعان ما تم تحديد ثلاثة أنواع من الإشعاع الصادر عن النشاط الإشعاعي: إشعاع ألفا (α) الذي بيّن رذرفورد Rutherford عام 1909 أنه عبارة عن نوى ذرة الهليوم 4He ، إشعاع بيتا (β)  الذي بين بيكريل عام 1900 أنه عبارة عن إلكترونات Electrons ، وإشعاع غاما (γ) الذي بين رذرفورد عام 1914 أنه عبارة عن إشعاع كهرطيسي Electromagnetic.

دلّت تجارب تبعثر جسيمات ألفا على شرائح معدنية، والتي قام بها رذرفورد عام 1911، على أن الذرة Atom مكونة من شحنة موجبة متوضعة في منطقة صغيرة في مركز الذرّة قطرها أصغر من 10E(-14) m، وتحتوي قرابة مجمل كتلة الذرة، محاطة بسحابة مكونة من عدد Z من الإلكترونات يدعى بالعدد الذري Atomic number أو عدد الشحنة Charge number، وتتحرك هذه الإلكترونات في الحجم الذري الذي يبلغ قطره حوالي 10E(-10) m.

أدت الدراسات الكيميائية الإشعاعية Radiochemical إلى اكتشاف أن بعض العناصر Elements المشعة مكافئة كيميائياً لعناصر غير مشعة، مما دعى صودي Soddy عام 1911 إلى استنتاج وجود عدة حالات فيزيائية للعنصر الكيميائي الواحد سميت بالنظائر Isotopes، وهي كلمة يونانية تعني “نفس المكان”. وفي عام 1913 أثبت تومسون Thomson أن لنظائر العنصر الكيميائي الواحد كتل ذرية Atomic mass مختلفة، وتبين أن جميع الكتل الذرية للنظائر تساوي تقريباً أعداداً صحيحةً من مضاعفات كتلة البروتون Proton، نواة ذرة الهيدروجين Hydrogen nucleus، وسمي هذا العدد الصحيح بالعدد الكتلي  Mass number A.

لاحظ شادويك Chadwick عام 1932 أن قذف البيريليوم Beryllium بجسيمات ألفا الناتجة عن تفكك الراديوم Radium يؤدي إلى إصدار إشعاع معتدل neutral كهربائياً قام بنقل كميات عالية من الطاقة Energy إلى الجسيمات التي اصطدم بها، بحيث لم يكن من الممكن اعتبار هذا الإشعاع كهرطيسياً، ولكن أمكن وصفه بأنه مكون من جسيمات معتدلة كهربائياً، نترونات Neutrons، ولها نفس كتلة البروتون تقريباً. أدى اكتشاف النترون إلى تعليل الفرق بين العدد الكتلي A  والعدد الذري Z، وذلك بكون النواة مشكلة من Z بروتون وN=A-Z نترون، ويعتبر البروتون والنترون حالتين مختلفتين لجسيم واحد يدعى بالنكليون Nucleon.

رؤية الذرات بشكل إفرادي

تعرف مقدرة الفصل resolving power للمجهر على أنها البعد الأصغر بين خطين متوازيين يمكن الفصل بينهما عند استخدام المجهر Microscope. أصبح من الممكن الآن وباستخدام المجهر الإلكتروني electronic microscope وفولطية عالية high voltage الحصول على مقدرة فصل في مجال الأنغستروم Angstrom ،1Å=10-10 m، وبالتالي أصبح من الممكن تصوير الذرات بشكل إفرادي وهي متوضعة في الجزيئات أو البلورات.

يظهر الشكل التالي صورة تم التقاطها بالمجهر الإلكتروني لجزيئات Molecules تم تنميتها بشكل رقاقة بلورية glass thin film على حامل بلوري glass substrate.

صورة تم التقاطها بالمجهر الإلكتروني لجزيئات   hexa-deca-chloro-copper-phthlocyanin  تم تنميتها على شكل رقاقة بلورية على حامل بلوري من alkali halide . تظهر ذرات الكربون المركزية واضحةً، وكذلك ذرات الكلور الطرفية البالغ عددها 16  في الجزيء الواحد. نقلاً عن الأستاذ أوييدا Uyeda  في جامعة كيوتو Kyoto ، اليابان.

صورة تم التقاطها بالمجهر الإلكتروني لجزيئات hexa-deca-chloro-copper-phthlocyanin تم تنميتها على شكل رقاقة بلورية على حامل بلوري من alkali halide. تظهر ذرات الكربون المركزية واضحةً، وكذلك ذرات الكلور الطرفية البالغ عددها 16 في الجزيء الواحد. نقلاً عن الأستاذ أوييدا Uyeda في جامعة كيوتو Kyoto، اليابان.

المرجع: محاضرات الدكتور سامي حداد – جامعة دمشق

تحرير: سامر عبد الرزاق بكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *