السرطان والموت بالإشعاع

نُشر مؤخراً تقرير للأمم المتحدة، يؤكد أن إشعاع حادث فوكوشيما النووي لن يسبب أي سرطان أو موت لأي شخص، وبحسب التقرير فإن “الجرعات المقترفة للجمهور سواء الجرعات خلال السنة الأولى من الحادث أو خلال العمر هي جرعات منخفضة، ولا يتوقع أن تحدث مضاعفات صحية مستقبلية ناتجة عن التعرض للإشعاع.”

وتضمن التقرير: “أجريت فحوصات إشعاعية دقيقة وباستخدام تقنيات وأجهزة حديثة، فكشفت الفحوصات بعض حالات السرطان، ولكن بمقارنة النتائج مع غيرها لمناطق غير متأثرة بالحادث، وجد هناك تشابه كبير، أي أن حالات السرطان المكتشفة غير مرتبطة بحادث فوكوشيما.”

وأشار التقرير أيضاً: “لا يشكل الإشعاع الناتج عن حادث فوكوشيما أي خطر على الحياة البيئية أيضاً، حيث أُخذت قياسات لمعدلات الجرعة في المناطق المجاورة لمكان الحادث وفي المحيط الأطلسي أيضاً، فوُجد أن جميع المعدلات طبيعية وليس هناك أي خطورة.”

ويمكن القول أن على اليابانيين أكل طعامهم من جديد والعودة إلى مناطقهم الملوثة بمستويات مشابهة للعديد من المناطق في العالم مثل كولورادو والبرازيل، ولكن تبقى أماكن قليلة لا يمكن العودة لها بسبب معدل الجرعة المرتفع. لكن إذا رغبت بمتابعة الخوف من الإشعاع عليك تجاهل تقرير الأمم المتحدة هذا والضرب به عرض الحائط، وإن فعلت ذلك، عندها لا يمكنك الاعتماد على ما يصدر عن الأمم المتحدة (نفس الجهة) لكي تدعم خوفك، مثلاً تطبيق نظرية “لا عتبة الجرعة الخطية” LNT the linear no-threshold dose hypothesis الصادرة عن الأمم المتحدة.

إن نظرية LNT هي من بقايا الحرب الباردة، حيث وبحسب هذه النظرية: “كل الإشعاع سيء حتى إشعاع الخلفية الطبيعية”، نحن نستحم كل يوم بالإشعاع، تحوي عبوة رقائق البطاطا على 3200 بيكو كوري (نعم، إن رقائق البطاطا لها أعلى نشاطية من أي طعام آخر، ولكنها لذيذة!).
طُرحت فكرة LNT من قبل الاتحاد السوفياتي والصين في الخمسينيات وذلك لإيقاف تجارب الولايات المتحدة الأمريكية على السلاح النووي التي كانت تجريها فوق سطح الأرض.
لقد نجحت خطة الصين والاتحاد السوفياتي حقاً في غايتهما، ولكن أدى ذلك لنشؤ أثر سلبي وهو نشر الخوف الشديد من الإشعاع مهما كانت الجرعة صغيرة.
ولكن ربما كان الأثر الأسوء لـ LNT هو هدر ما يزيد عن 500 مليار دولار أمريكي للوقاية من الإشعاع الطبيعي، بينما كان من الممكن صرف المبلغ وتكريسه في سبيل معالجة الأمراض الخطيرة المنتشرة حول العالم.

إن الأثر الأكبر والأهم على الصحة هو الأثر الاجتماعي والنفسي الناتج عن الزلزال وموجة تسونامي والحادث النووي والرهبة من الإشعاع (سيء السمعة لدى الجمهور). ولا شك أن الإخلاء القسري للسكان وطول مدة اللجوء والتشرد لعشرات أو مئات الآلاف من الجمهور يسبب ضرراً أكبر من أي إشعاع ناتج عن الحادث.

من الجدير بالذكر أنه أزيل نصف الوقود النووي بأمان من المفاعل الرابع لمحطة فوكوشيما دايتشي، وسيتم إزالة النصف المتبقي وبقية الوقود المنصهر في المفاعلات الأخرى للمحطة النووية.

برغم من انحسار الخطر أو انعدامه، لا تزال تعاني اليابان وتناضل لإعادة تشغيل أسطولها النووي العظيم الذي يتألف من 48 محطة نووية، فهي الآن تستورد الفحم الحجري بكميات ضخمة لتغطية المتطلبات الهائلة من الطاقة النووية.

هناك عدد قليل من الأسطول الياباني النووي تحت تهديد تسونامي، ويعتبر إيقافها معقولاً نوعاً ما لحين اتخاذ التدابير الاحتياطية وورفع مستوى الاستعداد لأعلى درجة ممكنة، أما ما تبقى من المحطات النووية فلا يوجد أي مبرر لإيقافها، بل سيؤدي ذلك إلى إلحاق ضرر كبير حتماً في الاقتصاد الياباني، وربما توقف نهضة اليابان الأسطورية فترة من الزمن.

بإيجاز يمكننا القول “نحن بحاجة إلى اختيار سُمَّنا بعناية ! “.

المصدر: https://www.forbes.com/sites/jamesconca/2014/05/04/cancer-and-death-by-radiation-not-from-fukushima/

ترجمة بتصرف: الوقاية الإشعاعية

with-wife-elsa-1922

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *