القاتل الصامت (البولونيوم 210)

إن الإشعاع بحد ذاته ليس خطراً بالدرجة التي يتوقعها معظم الناس، على عكس التلوث الإشعاعي بالغ الخطورة. وخاصة عند ولوج المادة المشعة إلى داخل جسم الإنسان حيث تسبب أضراراً جسيمة قد تؤدي للموت.

إن البولونيوم 210 شديد السمية، يصدر جسيمات الفا، أي يمكن وضعه في قارورة زجاجية وتمريره سراً من المراكز الحدودية الجمركية دون أن تكشفه أجهزة الكشف الإشعاعي في تلك المراكز، وذلك طبعاً لعجز أشعة ألفا عن اختراق جدران القارورة الزجاجية أو الحاوية.

تظهر خطورة البولونيوم 210 وسميته الشديدة كما أسلفنا عند ابتلاعه، لأن بضعة ميلي غرامات منه كافية لتقتل إنساناً، وهكذا قتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقتل أيضاً المعارض الروسي ألكساندر ليتفينينكو على يد المخابرات الروسية بإشراف مباشر من الرئيس الروسي فلادمير بوتين في عام 2006.10271553_510016192443600_7863195140979571836_n
. . . . . . . .

ألكساندر ليتفينينكو
1535012_510016225776930_6323134356660313985_n
عميل سابق لدى الاستخبارات الروسية في مجال مكافحة الجرائم المنظمة (التنظيمات المسلحة)، بعد توقفه عن العمل لدى الاستخبارات الروسية أصبح مناهضا لها وقام بفضح أمور سرية تتعلق بالاستخبارات، حتى تم اعتقاله عام 1999، ثم اطلق سراحه لاحقا بعد أن وقع وثيقة تمنعه من مغادرة الأراضي الروسية، ثم هرب بعدها إلى بريطانيا وفيها أطلق اثنين من أشهر كتبة، أغتيل في 23 نوفمبر 2006 عن طريق تسميمه بالبولونيوم 210 المشع وعندها بدأ التحقيق في ملابسات الاغتيال حيث “يعتقد” أن الفاعل ليس سوى الاستخبارات الروسية.

كشف في كتابه تفجير روسيا “Blowing up Russia” أن المخابرات الروسية قامت بعمليات تفجير في روسيا لتحريض الشعب على الحرب على الأقليات المسلمة عبر إلصاق التهم بالمتمردين الشيشان.

أقيمت له صلاة الغائب في الجامع الكبير بوسط لندن بعد أن أعلن والده بأن أبنه ألكسندر قد كشف له بأنه اعتنق الإسلام وذلك قبل يومين من وفاته وأنه طلب أن يدفن حسب مراسم الديانة الإسلامية.

وقال في آخر سطر من وصيته: “لربما نجحتم أن تسكتوا رجلاً واحداً، ولكن عواء الثوار والأحرار حول العالم سيدوي، حتما سيدوي، ويزلزل الأرض .. سيدوي أمام عينيك سيد بوتين. غفر الله لك ما اقترفته، في حقي، وفي حق روسيا الحبيبة وشعبها”

10155392_510016252443594_1048246816862196794_n

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *