ذرة رذرفورد النووية

اكتشفت أشعة ألفا وبيتا وغاما قبل عام $1900$. وبعد اكتشاف هذه الأنواع المختلفة من الإشعاع تم استخدامها لدراسة تركيب المادة نفسها.

قام رذرفورد وتلميذاه غايغرر ومارسدن بدراسة اختراق جسيمات ألفا للمادة. ولأن مدى هذه الجسيمات قصير، استخدموا مصدر ذا طاقة عالية وطبقة رقيقة من المادة. ففي أحدى التجارب، استخدم مصدر الفا $^{214}_{84}Po$، بطاقة $7.69 MeV$، موجه على صفيحة من الذهب بسماكة $6X10^{-5}cm$.

كانت تتم مراقبة العدد النسبي من الجسيمات التي تغادر الصفيحة بزوايا مختلفة بالنسبة للحزمة الواردة باستخدام مايكروسكوب على شاشة متفلورة. فكانت معظم جزيئات ألفا التي اجتازت الصفيحة قد انحرفت بشكل بسيط عن مسارها الأصلي، ولكن هناك عدد قليل جداً من الجسيمات تبعثرت بزوايا كبيرة لدرجة الارتداد عن الصفيحة. تبعثر حوالي $1$ من $8000$ بزاوية أكبر من $90^o$ درجة. ومن الواضح أن جسيمات ألفا تحتاج إلى حقل كهربائي أو مغناطيسي شديد جداً لتعكس اتجاهها.

(في عام $1909$ خَلُصَ رذرفورد إلى أن جسيم ألفا هو أيون الهيليوم ثنائي الشحنة) وقال عن هذه النتيجة المفاجئة:

إن هذه التجربة كانت عجيبة كما لو أنك أطلقت رصاصة عيار $15$ إنشاً على منديل ورقي ثم ترتد الرصاصة عن المنديل وتصدمك !!!

اعتبر رذرفورد انحراف بعض جسيمات ألفا بزوايا كبيرة دليلاً لوجود نوى صغيرة ذات شحنة موجبة. ويمكن أن يفسر تبعثر جسيمات ألفا النادر بزوايا كبيرة بوجود قوى تنافر شديدة بين النوى وجسيمات ألفا. يجب أن تتحرك الإلكترونات الخفيفة بسرعة حول النواة وهي بدورها تملأ الحجم الذي تشغله الذرة وبالتأكيد فإن معظم الذرة فراغ مما يسمح لمعظم جسيمات ألفا بالعبور من الصفيحة مع أو بلا تبعثر بسيط.

بعد ملاحظة هذه الأفكار قام رذرفورد بحساب توزع زوايا التبعثر لجسيمات ألفا وحصل على توافق كمي مع بيانات تجربته. تسمى ذرة رذرفورد أحيانا ً بالنموذج الكوكبي تشبيهاً للنظام الشمسي. نعلم اليوم أن نصف قطر ذرة ذات عدد كتلي $A$ يعطى بالعلاقة التالية:

${R}\cong{1.3A^{1/3}\times10^{-15}} m$

ومنه فإن نصف قطر نواة الذهب يساوي:

$1.3({197})^{1/3}\times10^{-15}=7.56\times10^{-15} m$

نعلم أن نصف قطر ذرة الذهب يساوي $1.79\times10^{-10} m$.

وبالتالي نسبة نصفي القطرين:

$\frac{7.56\times10^{-15}}{1.79\times10^{-10}}=4.22\times10^{-5}$

نستنتج أن النواة هي جزء صغير جداً يقع في مركز الذرة.

يزداد الحجم النووي مع العدد الكتلي حيث تبين المعادلة السابقة أن الحجم النووي يتناسب طرداً مع العدد الذري $A$.

إن القوى النووية الشديدة هي المسوؤلة عن ربط النكليونات (بروتونات، نترونات) مع بعضها ضمن النواة ولها مدى تأثير قصير حوالي $10^{-15} m$. ويتم إشباع القوى النووية عند تفاعل النكليون مع عدد قليل فقط من النكليونات الأخرى. وبالتالي يزداد الحجم النووي بشكل طردي بازدياد عدد النكليونات التي تتحد لتكوّن ذرة أثقل. بينما يختلف الحجم الذري بشكل بسيط بين جميع الذرات، حيث أن ذرة البلوتونيوم مثلاً أثقل من ذرة الهيدروجين بـ $200$ ولكنها أكبر منها بـ $3$ مرات فقط !

تجذب جميع الإلكترونات في الذرة بغض النظر عن عددها نحو النوى وتتنافر فيما بينها. ولا تُشبع القوى الكهربائية جميع أزواج الشحنات وتتفاعل كل منها مع الأخرى.

المرجع: Atoms, Radiation and Radiation Protection James E. Turner

ترجمه بتصرف: سامر عبد الرزاق بكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *