راهبة مسنة تقتحم أكبر مخزن للأسلحة النووية في الولايات المتحدة الأمريكية

حكم على الراهبة المسنة “ميجان رايس” تبلغ 84 عاماً في مدينة “نوكسفيل” بولاية تينسي الأمريكية بالسجن نحو ثلاث سنوات بتهمة اقتحام محطة الأسلحة النووية والعبث بمخزن يحتوي على قنابل من قضبان اليورانيوم، إذ أن الراهبة كانت في مظاهرة مناهضة للأسلحة النووية ودخلت إلى المحطة، ولم تكن الوحيدة بل رافقها ناشطي سلام آخرين فحكم عليهما أيضاً بالسجن لأكثر من خمس سنوات، وذلك بسبب تاريخيهما الإجراميين الطويلين في العصيان المدني، السلمي غالباً.

عبر النشطاء ثلاثة أسوار ووصلوا لـقبو يحوي 548 مليون دولار (ربما المقصود قيمة المواد النووية). وعلّقوا لافتات وأشرطة في الموقع وقاموا بسحق جزء صغير من مجسم منشأة اليورانيوم عالي التخصيب داخل الجزء الأكثر أماناً بالمحطة. وهم الذين رسموا رسائل مثل “ثمرة العدالة هي السلام” ورسموا قوارير من دم بشر-أطفال على جدار المحطة وقال “بورتج-أوبيد” (أحد النشطاء) رسام منزلي من دولوث بولاية مينيسوتا:

“كانت القوارير تمثل أن دماء الأطفال قد انسكبت بهذه الأسلحة”

وقاموا بتحطيم أجهزة الإنذار، مما يعني أنهم قضوا أكثر من ساعتين داخل المنطقة المحظورة قبل القبض عليهم. وعندما وصل الأمن أخيراً، وجدوهم يغنّون ! بل وقدّموا الخبز للحراس ! وعرضوا أن يشاركوا الحراس في قراءة الكتاب المقدس وإشعال الشموع وفرش الورود البيضاء !

كشفت هذه الحادثة بلا شك عن وجود ثغرات أمنية خطيرة في محطة تنيسي. وعلى الرغم من إقرار المسؤولين بعدم وجود أي خطر من وصول المتظاهرين إلى المواد التي من الممكن أن تنفجر أو تتحول إلى قنابل قذرة، فقد أثار الاقتحام تساؤلات كثيرة حول الأمن بمحطة أوكريدج، حيث تحوي المنشأة القنابل الرئيسية لليورانيوم في الولايات المتحدة وتعرف باسم “حصن نوكس لليورانيوم”. مما دفع المفتش العام لقسم الطاقة لتقديم تقرير شديد اللهجة عن الإخفاقات الأمنية التي سمحت للنشطاء بالوصول للقبو السري وتم طرد المتعهد بالأمن في وقتٍ لاحق. من ناحية أخرى أشاد بعض المسؤولين الحكوميين بالنشطاء لكشفهم نقاط ضعف المنشأة. لكن الإدعاء رفض إظهار الرأفة بهم، وبدلاً من ذلك وجه اتهامات جنائية خطيرة لهم، بحجة أن الاقتحام سبب خرقاً أمنياً خطيراً ولا تزال العمليات معطلة في المجمع بسببه (حتى آخر الشهر التي وقعت به الحادثة). بينما قال المحامون أن المتظاهرين عملوا على وضع خطوة رمزية تهدف إلى لفت الانتباه للمخزون الأمريكي من الأسلحة النووية، والتي يرونها غير أخلاقية ولا قانونية على حدٍ سواء بموجب القوانين الدولية.

رايس” هي أخت في جمعية يسوع الطفل المقدسة. وأصبحت راهبة في سن الثامنة عشرة  وخدمت 40 عاماً كمبشرة في غرب أفريقيا وبتدريس العلوم، وخدمت مرتين في فيتنام قبل أن تعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتكرس حياتها للسلام ومساعدة الفقراء، وصرح “ويلي” بأنهُ ليس نادماً على الاقتحام، وسيفعل ذلك مرةً آخرى !

 في ختام بيانها طلبت “رايس” من القاضي حكمها بالسجن مدى الحياة، على الرغم من صدور توجيهات بالحكم لست سنوات. وقالت:

“أرجوك لا ترأف بي أن أبقى في السجن طوال حياتي هذة أعظم هدية يمكن أن تقدمها لي”

وأضافت أن الحكومة الأمريكية تنفق الكثير من المال على الأسلحة والجيش، وأخبرت القاضي عن العديد من رسائل الدعم التي تلقتها بما فيها رسالة من شاب أفغاني، وعلّقت رايس:

“هذا هو الجيل القادم وهؤلاء الناس الذين نحن مستعدون أن نعطيهم أرواحنا”

وقالت “رايس” و”جريج بورتج-أوبيد” و”ميشيل ويلي” أن الله يستخدمهم للتوعية  بالأسلحة النووية ورأوا النجاح في الاقتحام الأشبه بالمعجزة. طالب محامي المدعى عليهم القاضي بالحكم عليهم بالوقت الذي قضوه بالفعل حوالي تسعة أشهر، وذلك بسبب سجلاتهم من الأعمال الجيدة طيلة حياتهم.

ولكن قال القاضي بالمحكمة الجزئية الأمريكية “أمويل ثابار”:

“أنا أتصرف بناءً على مأعطاني إياه الله من إلتزامات كما أتبع يسوع المسيح”

وتابع قائلاً أنهُ قلق من حركات المتظاهرين وإثبات مطالبهم بهذه الطريقة، وأضاف بأنه غير نادمٍ على الحكم عليهم بل يريد معاقبتهم ليكونوا عبرة لغيرهم. وكان من المشككين حول ما إذا سبب المتظاهرين أي ضرر حقيقي وطلب من النيابة العامة أثبات ذلك. بينما قال المدعي العام “جيف ثيو” أن المتظاهيرن اكتشفوا أسرار “حصن نوكس لليورانيوم”.

قالت “بورتجي-أوبيد” زوجة “ميشيل-أوبيد” قبل جلسة الاستماع بأنها ستجد طريقة لتتعامل مع الحكم أياً كان، ولديها قلق حقيقي من أن تذهب أنشطة زوجها وسجنه سدىً.

“ما آمله أن يقدر الناس حقاً ما فعله ولماذا فعله ولأجل من فعل ذلك. لقد فعل ذلك لأجلنا جميعاً”

قال الناس المتابعين من أصدقاء النشطاء وذويهم أن هؤلاء الناشطين الثلاثة قد كرسوا حياتهم بالسعي لتحقيق السلام وخدمة الفقراء.

في 8 أيار/مايو 2012 وجد النشطاء الثلاثة مذنبين بعرقلة عمل المحطة وإلحاق الضرر بممتلكات فيدرالية. وبالإضافة إلى أحكام السجن فكل منهم يلزمهُ قضاء ثلاث سنوات إضافية أخرى بإفراج مشروط والاشتراك بدفع غرامة مالية تقارب 53000 دولار.

المصدر: https://goo.gl/8wIQzU

ترجمه بتصرف: نواف الزويمل


ملاحظة

حصل مترجم المقالة الأستاذ نواف الزويمل في العام الماضي (الحادثة في 2012) على دورة تدريبية في الحوادث الإشعاعية وتطبيق عملي لحادث إشعاعي في منشأة حصن نوكس لليورانيوم السابق ذكرها، واستغرب كثيراً من وقوع مثل هذا الاختراق الأمني بسبب ما شاهده من إجراءات أمنية مشددة وكاميرات مراقبة ترصد كل شيء وتعليمات صارمة (ربما لم تكن كذلك وقت الحادثة)، فلم يكن مسموح له بمغادرة القاعة إلا بمرافقة كبيرة وإشراف مباشر ومشدد من مسؤولي المنشأة، ولم يكن يعلم بأنها تحوي أكبر كمية من الأسلحة النووية في الولايات المتحدة الأمريكية !
ويشار إلى أن ألبرت أينشتاين عمل في نفس المنشأة أيضاً.
سامر بكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *