هل نستطيع حماية رحلات المرّيخ المأهولة من الأشعة الكونيّة؟

عندما يتمّ الحديث عن الأشعة الكونيّة يتبادر إلى أذهاننا مجموعة من الأسئلة، عن ماهيّة هذه الأشعة وخواصّها وتأثيرها على الإنسان وخصوصاً روّاد الفضاء ومستقبل اكتشاف الأجرام المجاورة للأرض كالمريخ، وسنورد أهم هذه الأسئلة إلحاحاً بحوار مع العالم بيتر غايدا:

س1: ما هو الإشعاع الكوني (Cosmic Radiation)؟

 هناك أنماط مختلفة من الإشعاع والتي تقع في خانة “الإشعاع الكوني”، وأهم ميّزة أساسية للإشعاع الكوني هي امتلاكها لكتلة سكونيّة على عكس الإشعاع المعروف لدى عامة الناس والجمهور كالأشعة السينية وأشعة غاما وأمواج المايكرويف وجميعها تعرف بالأشعة الكهرطيسية وهي عديمة الكتلة.

إنّ الأشعة الكونيّة مكوّنة بشكل أساسي من عناصر نَشطة كالكربون والهيدروجين أو الأوكسجين، والتي قدِمت عبر الفضاء وقد اُنتِزع بعضٌ من إلكتروناتها، وهذا النقص في الإلكترونات يجعلها نَشطة إشعاعياً (Radioactive) ويعزى ذلك إلى اصطدام هذه العناصر بالمواد في طريقها، مسبِّبةً انتزاع الإلكترونات من مداراتها وبالتالي تصبح قادرة على كسرِ الروابط الجزيئية.

يتولّد الإشعاع الكوني من أماكن مختلفة على سبيل المثال جسيمات (HZE) ذات العدد الذري العالي والطاقة العالية وهي أنوية لعناصر ثقيلة تتحرك بسرعات هائلة والمتولدة بشكل كبير عند انفجار النجوم وتحولّها إلى السوبرنوفا (Supernova). وهناك جسيمات أخرى عالية الطاقة صادرة هالة الشمس (Sun Corona).

الصورة لإحدى انفجارات السوبرنوفا

س2: إذا كان الإشعاع الكوني متواجداً في كامل المجرّة، كيف يتمّ حماية الأرض منها؟

يتمّ حماية الأرض اعتماداّ على عاملين اساسييّن:

  • العامل الأول هو امتلاك الأرض لحقل مغناطيسي طبيعي يحيط بها، وهذا الحقل يَحرُف النسبة الأكبر من الجسيمات مشكّلاً ما يسمى الدرع.
  • العامل الثاني هو الغلاف الجويّ الأرضي، فالجزيئات المشكِّلة للغلاف الجوي تعمل كسحابة واقية حول الأرض، وهو ما يبطئ هذه الجسيمات ويُفقدهم طاقتهم.

س3: كيف يؤثِّر هذا الإشعاع على صحة روّاد الفضاء؟

إنّ روّاد الفضاء ليسوا بمأمن من هذه الأشعة في المركبات والبدلات الفضائية، لأنها ذات طاقة وسرعة عاليتين، وبالتالي تستطيع اختراق أي حاجزٍ أو درعٍ مصيبة رائد الفضاء. عند دخولها إلى جسم الانسان تستطيع تخريب البنية الحيوية للأنسجة والخلايا، بشكل خاص الـ DNA. فهذا الإشعاع يستطيع تخريب بنية DNA محرّضاً لحدوث طفرات، وفي حالة عدم قدرة الجسم على اصلاح الضرر الناشئ تنشأ حالة سرطان، وهو مرض يصيب الجينوم البشري. بشكل عام السرطان هو مرض وراثي (ربما) ينشئ عن تراكم الطفرات في الجينات المهمّة.

لكن القضية ليست بهذه البساطة فهناك أنماط كثيرة من السرطانات، في حين قد تسبب الجرعة المتلّقات من الأشعة الكونية احتمالية الإصابة بسرطان معين، لكن ليس بالضرورة ازدياد احتمالية الإصابة لسرطان آخر، والسبب يعود إلى الاختلاف في استجابة الأنسجة. في الحقيقة كان هناك قلق من أن يكون سرطان الدم (Leukemia) أكثر الإصابات الناتجة عن التعرض للإشعاع الكوني، ولكن هناك دراسات بيّنت أن سرطان الرئة هو الأكثر احتمالاً.

هناك عوامل أخرى مسؤولة عن الإصابة بالسرطان نتيجة التعرض للإشعاع الكوني، مثل العامل الجيني (الوراثي)، ويختلف خطر الإصابة من شخص لآخر بالإضافة الى عوامل صحيّة أخرى.

س4: كيف يتمّ العمل على الأخطار الصحيّة المرافقة للعمل في الفضاء؟

من الواضح أنّه لا يتم إرسال شخص إلى الفضاء ومعرفة كم يستغرق من الزمن ليصاب بالسرطان، وبالتالي يقوم مخبر الإشعاع الفضائي في NASA بإجراء العديد من التجارب على أنماط مختلفة من الخلايا وتعريضها للإشعاع على الأرض بالإضافة إلى استخدام محاكاة رياضية لاستقراء نتائج خطر الإصابة على الانسان.

س5: هل يمكن استقراء خطر الإصابة من إجراء التجارب على روّاد المحطّة الدّوليّة؟

من الناحية العمليّة لا يمكن، وذلك لأنّ رائد الفضاء في محطّة الفضاء الدولية يبقى فترة لا تتجاوز 6 أشهر وهي مدّة غير كافية مقارنة مع رحلة المريخ، وكما أنّ المحطة نفسها ليست في الفضاء البعيد بالإضافة إلى انخفاض مدارها حول الأرض، وفي المدارات المنخفضة يكون الإشعاع الكوني بعيداً كل البعد عن تلك المتواجدة في المجموعة الشمسية، ويعزى ذلك إلى أن المحطة الدولية تستفيد من عوامل الأمان لكوكب الأرض.

أمّا من أجل الرّحلات المأهولة خارج المنطقة الآمنة في الغلاف الجوي، كما في حالة رحلة أبولو التي استغرقت 12 يوماً وبالتالي فهي مجرّد ساعات ولا يمكن مقارنتها بالرحلة المأهولة المرتقبة إلى المريخ والعودة منها، وهنا يكون الحديث عن سنة أو أكثر.

س6: هل هناك أي نوع من الدروع للحماية من هذه الأشعة؟

هناك نوعين من الإجراءات يتمّ اتخاذها للحماية، النوع الأول هي إجراءات فيزيائية مضادة كالتدريع، ويتم استخدام الألمنيوم بشكل أساسي هو فعّال بنسبة 25% ضد الجسيمات المؤينة الثقيلة، ويتمّ الآن البدء باستخدام أنواع مختلفة من البولي ايتيلين ومواد أخرى والتي يبدو انها فعالة بنسبة 33%، أما النوع الثاني من الاجراءات فهو دوائي.

س7: هل هناك طريقة ما تشابه الحقل المغناطيسي الأرضي؟

هناك أبحاث تجرى لوضع نوع من حقل مغناطيسي حول السفينة الفضائية، وجاري العمل عليها واستمراريتها.

أخيراّ عند البدء بالمرحلة المرتقبة إلى المريخ ستكون NASA قد خفّضت نسبة الإصابة بالسرطان بلا شك. 

المصدر: https://goo.gl/f7jXEc

ترجمه بتصرف: آلان عُمَر

One thought on “هل نستطيع حماية رحلات المرّيخ المأهولة من الأشعة الكونيّة؟

  1. Azad Sile says:

    شكرا جزيلا دكتور آلان على المعلومات الشيقة،وطرحك الهام…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *