إيران – تفاصيل الاتفاق النووي

تناقلت جميع وسائل الإعلام مؤخراً خبر الاتفاق النووي بين الدول الست العظمى في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) وإيران، لكن ما هي بنود الاتفاقية وما الجديد الذي قدمته إيران ليتم هذا الاتفاق ولتلوح الدول العظمى بإمكانية رفع العقوبات التي شلّت الاقتصاد الإيراني.

إن القاعدة الأساسية لهذا الاتفاق هي السماح لإيران باستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية فقط مقابل رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن إيران.

تم التفاوض لمدة ثمانية أيام في مدينة لوزان السويسرية ولكن ليس هناك اتفاقية مكتوبة حتى الآن وإنما اتفاق شفوي قبل الموعد النهائي 30 حزيران/يونيو المعطى لإيران للوصول لاتفاق خطي.

وفيما يلي النقاط الأساسية الثلاث التي اتفق عليها وستتضمنها الاتفاقية المكتوبة قريباً، مرتبة بحسب درجة الصعوبة: أ- الانطلاق في البرنامج العسكري، ب- التسلل خارج إطار الاتفاقية، ج- أبحاث الأسلحة.

الانطلاق في البرنامج العسكري

كان القلق منذ فترة طويلة أن تحول إيران برنامجها النووي (برنامج سلمي لخدمة الإنسان، كما تدعي) بسرعة إلى برنامج عسكري وذلك بإنتاج يورانيوم عالي التخصيب أو قنبلة بلوتونيوم.

1- بناءاً على الاتفاقية يجب على إيران تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي من 19000 إلى 5060 جهازاً فقط.

2- وأن تخفض مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب من 10000 كغ إلى 300 كغ، وكل ما يزيد عن 300 كغ يجب مزجه من جديد أو إرساله خارج إيران.

وبالتالي لن تتمكن إيران من الحصول على مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة نووية قبل عام كامل مما يعطي وقتاً كافياً للتدخل الدولي.

3- يجب إيقاف انتاج ومعالجة اليورانيوم في معمل فرودو تماماً، وهو موجود تحت جبل، وأحد معملي تخصيب اليورانيوم في إيران. باستثناء الأجهزة المستخدمة لأغراض طبية كجزء من مركز دولي مخصص لبحوث الفيزياء التجريبية.

ليس اليورانيوم المخصب فقط السبيل الوحيد للحصول على القنبلة النووية بل يوجد في مفاعل الماء الثقيل في منطقة الأراك وقوداً مستنفذاً يحوي على البلوتونيوم، والمعروف أن إيران لا تستطيع فصل البلوتونيوم من الوقود المستنفذ وتنقيته.

4- يجب على إيران تبديل قلب مفاعل الأراك بآخر ينتج كمية أقل من البلوتونيوم، وإرسال كامل الوقود المستنفذ المحتوي على البلوتونيوم لخارج البلاد.

التسلل خارج إطار الاتفاقية

على افتراض تم الاتفاق الخطي على تفاصيل هذه الاتفاقية ستكون المشكلة التالية ضمان التزام إيران ببنود الاتفاقية والقيود المفروضة عليها. لذا:

5- ستُمنَح الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مدى السنوات الـ 25 المقبلة سلطات غير مسبوقة للوصول وتفتيش أي جزء من دورة الوقود ومناجم اليورانيوم والمفاعلات وبزمن قصير جداً (خلال ساعتين، بحسب يوكيا أمانو رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية) والمراقبة المستمرة لمحطات التخصيب.

6- ستقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقيق وتفتيش أي موقع سري ومشتبه به في تخصيب اليورانيوم، أو أي أنشطة نووية أخرى من الممكن أن تؤدي بإيران لامتلاك الأسلحة النووية.

تشمل عمليات التفتيش استخدام صور الأقمار الصناعية بحثاً عن المعدات، وتحليل الوثائق واجراء المقابلات مع مواطنين وأخذ عيّنات بيئية، كما يمكن استخدام الرادار المخترق للأرض للبحث عن المعدات المخفية.

جدير بالذكر أن إيران لم تكن متعاونة في كثير من الأحيان أثناء عمليات التفتيش، برغم توقيعها على اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية.

أبحاث الأسلحة

لا تزال أبحاث إيران النووية العسكرية السابقة وربما المستمرة (إن كانت موجودة في الأصل) قضية يجب حلها. يمكن أن تشمل البحوث اختبار مكونات أسلحة نووية ونمذجة سلوك السلاح.

7- يجب على إيران إجابة الوكالة على أية استفسارات وشكوك حول كل ما يتصل بأبحاث الأسلحة.

8- سيقوم مفتشو الوكالة بالدخول إلى موقع بارشين (هناك شكوك بوجود أبحاث أسلحة ضمنه)، وسيتم البحث عن أدلة لأبحاث نووية عسكرية سابقة.

أي سيحقق الخبراء فيما إذا لدى إيران أي نية أو عمل لاستخدام الأسلحة في المجال النووي.

مما يعقد الأمر أكثر هو وجود دليل على محاولة إيران إخفاء بحوث سابقة ذات علاقة بالأسلحة النووية ومنعت الوكالة من تفتيشها.

في شهر شباط/فبراير 2015 نشر معهد العلوم والأمن الدولي (جهة غير ربحية وغير حزبية تراقب الأنشطة النووية – مقرها واشنطن) صور أقمار صناعية لموقع بارشين، تظهر فيها عمليات هدم واسعة النطاق وإعادة إعمار واضطراب في الأرض، مما يدل على محاولة إيران إخفاء دلائل لتوقعها حدوث تفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تلك كانت أبرز البنود المتفق عليها بين إيران والدول الست العظمى. ولا يزال الاتفاق شفوياً كما أشرنا سابقاً، وسيتم التوقيع الخطي على بنود الاتفاقية قريباً.

ترجمة وإعداد: سامر عبد الرزاق بكر

المصدر: Scientific American

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *