سيصبح روّاد الفضاء أغبى أثناء رحلتهم إلى المريخ!

للأسف، لا تزال الأخبار السيئة تتدفق لأولئك المتحمسين للسفر عبر الفضاء، حيث نشرت دراسة جديدة في Science Advances و Journal Science أن الأشخاص الأذكياء الذين سيتم اختيارهم لرحلة المريخ ربما لن يبقوا كذلك باقترابهم من هدفهم المريخ!

نعلم منذ زمن بعيد أن مغادرة كوكب الأرض محفوفة بالمخاطر والمشاكل الصعبة، وصحيح أن الفضاء فارغ إلا أن الجسيمات المشحونة وغير المرئية تسبح فيه بسرعة قريبة من سرعة الضوء. وكما نعلم أيضاً بأن الحقل المغناطيسي يقوم كالدرع المتين للأرض فيحرف تلك الجسيمات المشحونة عن مسارها ويجنب الأرض ومن عليها مخاطرها.

أما روّاد الفضاء المساكين فسيتعرضون لهذا الحمّام من الجسيمات الفضائية المشحونة لا محالة فور مغادرتهم كوكب الأرض، وستؤدي هذه الأشعة لتلف سريع ودائم في الدماغ بحسب الدراسة.

تقوم وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بدراسة جدوى إرسال بشر إلى المريخ، فعمل الباحثون في جامعة كاليفورنيا وجامعة نيفادا بتعريض فئران لأشعة مماثلة للأشعة الكونية التي سيتعرض لها روّاد الفضاء أثناء رحلتهم إلى كوكب المريخ ضمن مركبتهم الفضائية، فوجهوا حزمة من الأشعة المؤينة على كل فأر، ووجد الباحثون بعد ستة أسابيع من تشعيع الفئران بأيونات التيتانيوم والأوكسجين، وإجراء اختبارات معرفية للفئران ومقارنة النتائج مع فئران سليمة، أن الفئران المعرّضة للإشعاع ذات نتائج سيئة إلى حد بعيد، ولم يكن لديهم اهتمام بأشياء يألفونها وفقدوا فضولهم بالتعرف على الأشياء الجديدة أيضاً (وهي أعراض مشابهة لمرضى السرطان بعد تلقيهم العلاج الإشعاعي بالقرب من الدماغ). عزا الباحثون ذلك لحدوث تغييرات  في أدمغة الفئران المشععة، حيث اخترق الإشعاع فروع أساسية في الخلايا العصبية وهي مهمة للغاية للاتصالات وعمل الدماغ. وفقد تلك الفروع العصبية عند الإنسان يؤدي للإصابة بمرض الزهايمر.

إن الإشعاع الفضائي ضارٌ جداً لأنّه مكوّن من جسيمات عالية الطاقة تسبب أضراراً في الخلايا والنسج والتي يصعب على الجسم إصلاحها أو تغييرها. ويحدث ذلك لأن الجسيمات المؤينة  (بشرح بسيط) كرصاصات صغيرة ضمن رصاصات كبيرة: فعندما تدخل الرصاصة الكبيرة إلى الخلايا والنسج تؤدي إلى ضرر أكبر بإطلاق العديد من الرصاصات الصغيرة الموجودة داخلها.

لن تؤدي ستة أسابيع من التعرض لهذه الأشعة إلى أضرار تذكر لدى الإنسان ولذا تعتبر الرحلات القصيرة إلى القمر آمنة خاصة لذوي الأدمغة الكبيرة!، ولكن الخطر يزداد بازدياد مدة الرحلة الفضائية التي تحتاج لأشهر للسفر إلى المريخ وسيعاني روّاد الفضاء من نفس أعراض العجز المعرفي لدى الفئران.

ولا شك أن البقاء حاد البصيرة وحاضر الذهن أثناء الرحلة لمواجهة أي مشكلة غير متوقعة هي مسألة حياة أو موت للروّاد، خصوصاً كونها الرحلة الإولى للمريخ وسيزداد الاتصال صعوبة بزيادة المسافة بين المركبة الفضائية وكوكب الأرض. وتعتبر هذه الدراسة الأولى لناسا لاختبار تأثير الإشعاع الفضائي على الإدراك.

وفقاً لرئيس البحث تشارلز ليمولي: “لا يوجد وسيلة للهروب تماماً من الجسيمات عالية الطاقة، حيث يمكن حمل دروع كبيرة وفعّالة لغلو ثمنها حالياً (الدرع الأثقل يتطلب وقوداً أكثر وبالتالي حجم ووزن أكبر أيضاً)، ويقترح ليمولي حلولاً أخرى يمكن أن تساعد، كتدريع مقصورات النوم وتعاطي العقاقير الغنية بالجذور الحرّة للتخفيف من ضرر الإشعاع قدر المستطاع، أو الاستفادة مثلاً من بول وغائط روّاد الفضاء أثناء الرحلة لتدريع المركبة (خاصة أن الماء أكثر فعاليّة من المعادن للوقاية من الإشعاع الفضائي).”

إعداد وترجمة: سامر عبد الرزاق بكر

المصادر

Quartz

popsci

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *