المُسرِع الخطي الطبيِ (LINAC)

comprehensive-radiotherapy

المُسرِّع الخطي هو جهاز يستخدم الموجات الكهرومغناطيسية عالية التردد لتسريع الجسيمات المشحونة – مثل الإلكترونات – إلى طاقات عالية خلال أنبوب خطي. حزمة الإلكترونات عالية الطاقة الناتجة يمكن أن تستخدم مباشرة لعلاج الأورام السطحية، كما يمكن استخدامها للاصطدام بهدف إنتاج الأشعة السينية لعلاج الأورام العميقة.

هناك العديد من التصاميم للمسرعات الخطية، منها المستخدمة في العلاج الإشعاعي لتسريع الإلكترونات والتي إما أن تستخدم الموجات الكهرومغناطيسية المتحركة أو الموجات الكهرومغناطيسية الساكنة ذات الترددات في منطقة الموجات الدقيقة Microwaves (حوالي 3000 مليون دورة/ثانية). الفرق بين مسرعات الموجات المتحركة والساكنة يكمُن في تصميم مكونات المسرع نفسه. وظيفياً، مكونات مسرع الموجة المتحركة تتطلب عملية قطع وذلك لامتصاص المتبقي من قدرة الموجة في نهاية أنبوب التسريع، من أجل منع ارتداد الموجة. من جهة أخرى التصاميم المعتمدة على الموجة الساكنة تعطي أقصى انعكاس للموجات عند طرف الأنبوب وعلى ذلك فإن تراكب الموجات المتحركة والمنعكسة سيؤدي إلى تكوين الموجات الساكنة. في تصميم الموجة الساكنة يتم ازدواج طاقة الموجات الدقيقة في دليل الموجة Wave Guide عن طريق تجاويف الازدواج الجانبية لا عن طريق مخرج الحزمة. مثل هذا التصميم يبدو أكثر كفاءة من تصاميم الموجة المتحركة حيث أن التجاويف المحورية والجانبية (تجاويف نقل الحزمة) يمكن تحسينها وتطويرها كلاً على حدة.

الشكل التالي هو رسم توضيحي للأجزاء الرئيسية والأنظمة المساعدة للمسرع الخطي الطبي:

medical-linac-i10

يقوم مصدر الجهد (عبارة عن محولات كبيرة تكبر الجهد وتحافظ عليه) بتزويد مغير الموجات الكهربائية Modulator بالتيار المستمر DC. تتميز نبضات مغير الموجات الكهربائية عالية الجهد بأنها نبضات مستوية من التيار المستمر لها فترات زمنية لا تزيد عن عدة مايكرونات منالثانية. هذه النبضات تستخدم لتشغيل مولدات الموجات الدقيقة لأنها تتطلب نبضات ذات جهود عالية وتوزع هذه النبضات على الماجنترون Magnetron أو الكليسترون Klystron وفي نفس الوقت إلى مدفع الإلكترونات Electron Gun. تحقن الموجات الدقيقة النبضية المنتجة في الماجنترون أو الكليسترون (التي تستخدم لإنتاج مجالات كهربائية لتسريع الإلكترونات) في Wave Guide وفي نفس الوقت المناسب تحقن أيضاً الإلكترونات المنتجة من مدفع الإلكترونات المنتجة من مدفع الإلكترونات نبضياً على شكل نبضات. تتفاعل هذه الإلكترونات مع المجال الكهرومغناطيسي للموجات الدقيقة Microwaves وتكتسب الإلكترونات طاقة من المجال الكهربائي الجيبي بواسطة عملية التسريع.

عند خروج الإلكترونات عالية الطاقة من نافذة مخرج أنبوب التسريع تكون على شكل حزمة دقيقة تسمى Pencil Beam وبقطر يقدر بحوالي 3 ملليمترات. وفيما يلي شرحاً لأهم أجزاء المسرع الخطي:

  • مكونات المسرع الخطي Component of Linear Accelerator

1. مصدر الجسيمات Particle Source

يعتمد على نوع الجسيم المُراد تسريعة، سواء أكان إلكترونات أو بروتونات أو أي جسيمات مشحونة.

2. مدفع الإلكترونات Electron Gun

يتركب مدفع الإلكترونات من مهبط وهو فتيلة من مادة الباريوم (مادة تفقد إلكتروناتها عند تسخينها عن طريق الانبعاث الأيوني الحراري (Thermo-ionic Emission). عند تسخين الفتيلةتتحرر منها إلكترونات ولأن الشبكة Grid تنبض بتردد 500 MHz فإن الإلكترونات تصل إلى المصعد على شكل باقات طليقة.

3. دليل الموجة Wave Guide

أبسط تعريف لدليل الموجة هو وسيلة لتحديد انتشار الموجة الكهرومغناطيسية في مسار محدد. يتركب من أنبوب من النحاس يحتوي بداخله على أقراص نحاسية وهو مفرغ من الهواء لدرجة عالية بواسطة نظام تفريغ تمر الموجات الدقيقة بداخلة حاملة على متنها باقات الإلكترونات.

تجدر الأشارة هنا إلى أن المسرعات الخطية المستخدمة في المجال الطبي لا تستخدم ملفات التوجيه Steering Coil بل تستخدم Wave    Guide لأن أقصى طاقة يتم إستخدامها هي (6-8 Mv) ونادراً ما نستخدم (15 Mv).

4. الماجنترون The Magnetron

untitled

الماجنترون هو صمام مفرغ من الهواء يكون تدفق الإلكترونات فيه خاضعاً لتأثير مجال مغناطيسي خارجي External Magnetic Filed ويشغل هذا الماجنترون في حقل مغناطيسي حاد Magnetic Field. وهو يعمل كمذبذب عالي الطاقة يولد نبضات من الموجات الدقيقة ذات فترات زمنية لعدة مايكرونات من الثانية وبمعدل تكرار يصل إلى عدة مئات من النبضات لكل ثانية. تردد الموجات الدقيقة خلال كل نبضة يقدر بنحو 3000 MHz.

هو أسطواني الشكل له مهبط مركزي Central Cathode  ومصعد نُحاسي خارجي  Copper Anode Block ذو تجاويف رنينية Resonating Cavity متشابكة مع قطعة صلبة من النحاس ويستخدم النحاس بالذات لأن الكاثود يجب أن يعمل عند قوة عالية ويجب أن يقاوم درجات الحرارة العالية الناتجة عن التشغيل. المنطقة بين المهبط Cathode والمصعد Anode مفرغة تماماً من الهواء. يتم تسخين المهبط بواسطة فتيلة داخلية وتنتج الإلكترونات بطريقة الانبعاث الأيوني الحراري. يتم تطبيق مجال مغناطيسي ساكن Static Magnetic Field عمودي على مستوى مقطع عرض التجاويف ومجال كهربائي نبضي مستمر بين كل من المهبط والمصعد. تسرع الإلكترونات المنبعثة من المهبط في اتجاه المصعد بفعل المجال الكهربي النبضي Pulse Electrical Field. تحت التأثير الآني للمجال المغناطيسي تتحرك الإلكترونات في حركات لولبية معقدة في اتجاه التجاويف الرنينية باعثة الطاقة على شكل موجات دقيقة. هذه النبضات من الموجات الدقيقة تقاد إلى أنبوب التسريع خلال دليل الموجة Wave Guide. عادةً يعمل الماجنترون عند قدرة قمة 2 MW لتشغيل المسرع الخطي الذي يعمل عند 6 MV أو أقل. وبرغم أن معظم المسرعات الخطية ذات الطاقة العالية تستخدم الكليسترون، إلا أن المسرعات التي تصل طاقاتها إلى 25 MeV قد تم تصميمها لاستخدام الماجنترون ذو القدرة 5 MW.

5. الكليسترون The Klystron

هو أنبوب مفرغ ويعتبر نوع قوي من مكبرات الموجات الدقيقة Microwaves ويستعمل في محطات التلفزيون والرادار وهو بحاجة لأن يُغذى بواسطة مذبذب موجات دقيقة Radiofrequency Oscillator حتى يقوم بتكبيرها. الشكل التالي يوضح مقطع عرضي لكليسترون ذو تجويفين:

untitled

يتم تسريع الإلكترونات الناتجة من المهبط بواسطة نبضات الجهد السالبة في التجويف الأول والذي يسمى التجويف المجمع Cavity Buncher والذي يزود بالطاقة عبر الموجات الدقيقة منخفضة القدرة. تقوم الموجات الدقيقة Microwave بإنشاء مجال كهربائي متردد ACعبر التجويف. تتغير سرعة الإلكترونات بفعل هذا المجال الكهربائي لدرجات مختلفة بطريقة تعرف بعملية تعديل السرعة Velocity Modulation. بعض الإلكترونات تسرَّع بينما الأخرى تبطّئ والبعض الآخر لا يتأثر. هذا سيؤدي إلى تجميع الإلكترونات (ومن هنا جاءت التسمية بالتجويف المجمِّع) في حزم Accelerate the Electron in Bunches .

  • المجال الكهربائي E في معدل الموجة له مُركَّبَتان :

1. مُركَّبَة محورية Axial Component

بحيث أنها تسرّع الإلكترونات في حزم Accelerate the Electron in Bunches . حتى تبقى محافظة على طاقة الإلكترونات.

2. مُركَّبَة نصف قطرية Radial Component

تعمل على على تشتيت الإلكترونات بإتجاه جدار الأنبوب.

بوصول حزم الإلكترونات (والتي يمكن أن يعبَّر عنها بضربات من الإلكترونات المجمَّعة) إلى التجويف اللاقط Cather Cavity ستقوم هذه الإلكترونات بإحداث شحنات في نهايات التجويف وعليه سيولد مجال كهربائي مثبِّط. ستعاني الإلكترونات من تباطؤ (وينطبق قانون حفظ الطاقة) وتتحول الطاقة الحركية للإلكترونات إلى موجات دقيقة عالية القدرة.

  • آلية التسريع Acceleration Mechanism

طريقة التسريع في المسرع الخطي تعتمد على تغيير شحنة الأنابيب بسرعة كبيرة حيث تدخل الجسيمات المشحونة إلى الأنبوب الأول عندما تكون شحنة الأنبوب مخالفة لشحنة الجسيمات، تسير الجسيمات داخل الأنبوب وتصل إلى طرفه الآخر وتخرج منه عندما يكون المجال الكهربائي في الاتجاه الذي يسرع الجسيمات.

تسرع هذه الجسيمات بواسطة هذا المجال الكهربائي في الفجوة بين الأنبوبين المتتاليين وعند اقتراب الجسيمات من طرف الأنبوب الثاني تتغير إشارته لتصبح مخالفة لإشارة الجسيمات فتندفع إلى داخل الأنبوب الثاني وتسير فيه وهكذا. الشكل التالي يوضح ذلك:

untitled

كلما زادت سرعة الجسيمات في الفجوات بين الأنابيب المتتالية تطلّبَ ذلك زيادة في طول الأنابيب تدريجياً بحيث تقضي الجسيمات نفس الفترة الزمنية في كل أنبوب وتصل إلى نهايته في الوقت االذي تنعكس فيه شحنة الأنابيب، وتعتمد السرعة النهائية للجسيمات على عدد الفجوات بين الأنابيب المتتالية التي تمر فيها هذه الجسيمات ويزداد هذا العدد بزيادة عدد الأنابيب ولكن هذا صعب لأنه في حالة الطاقة العالية تحتاج إلى أنابيب طويلة. ولكن عندما تم تطوير مولدات الموجات الدقيقة ساعد هذا في الاستغناء عن الأنابيب الطويلة لأنه عند استعمال الموجات الدقيقة Microwave فإن أطوالها الموجية تصبح مشابهة لأطوال الأنابيب المستعملة في التسريع. ومع ذلك فإن وجود هذه الأنابيب مهم لحماية الجسيمات المسرعة من الجزء التباطئي من المجال الكهربائي المتناوب حيث تكون الجسيمات داخل الأنابيب عند هذا الجزء من المجال.

  • إنتاج الأشعة السينية في المسرع الخطي الطبي X-Ray Production In LINAC

تنتج الأشعة السينية في المسرع الخطي بنفس الطريقة التي تنتج بها في أنبوبة الأشعة السينية، ولكن مع الاختلاف في طاقة الإلكترونات الساقطة على الهدف.

تنبعث أشعة الكبح Bremsstrahlung عندما تسقط الإلكترونات على هدف مصنوع من مادة ذات عدد ذري كبير مثل التنجستن وتنطلق الأشعة نتيجة تغير سرعة الإلكترونات حيث تتباطئ الإلكترونات عندما تقترب من نواة التنجستن وتفقد الإلكترونات طاقتها بإطلاق أشعة سينية ونتيجة لحدوث تفاعلات من هذا النوع تتحول طاقة الإلكترونات إلى طيف من فوتونات الأشعة السينية ذات أطوال موجية مختلفة لأن الإلكترونات الساقطة لا تفقد طاقتها دفعة واحدة ولكن يحدث لها تباطؤ أكثر من مرة.

  • حزمة الإلكترونات المنعطفة & Electron Beam Transport Bended Electron Beam

في المسرعات الخطية ذات الطاقة المنخفضة(أي التي تصل إلى حوالي 6 MeV) والتي تسرع في أنبوب قصيرنسبياً تترك لتستمر في خط مستقيم وتصطدم بهدف مناسب من أجل إنتاج الأشعة السينية. أما في المسرعات الخطية ذات الطاقة العالية يكون أنبوب التسريع طويل جداًوعليه سيتم وضعه أفقياً أو بزاوية بالنسبة للأفق. تتم بعد ذلك عملية انحراف الإلكترونات خلال زاوية مناسبة (90 أو 270 درجة) بين أنبوب التسريع والهدف.

  • هناك ثلاثة أنظمة لعطف الإلكترونات عن مسارها وهي:

  1. نظام عطف 900 درجة Bending 900
  2. نظام عطف 2700 درجة Bending 2700
  3. نظام عطف 112.500 المتعرج (Bending 112.50 (slalom

 

  1. نظام 900 درجة

تدخل الإلكترونات القادمة من أنبوب الانحراف في نهاية دليل الموجة إلى صندوق تفريغ مسطح والذي يقع بين مستوى الأقطاب المتوازية للمغناطيس.

في الأجهزة التي تعمل عند طاقة أحادية، قد يكون هذا المغناطيس دائم ولكنه غالباً يكون كهرومغناطيسياً ليسمح باستخدام طاقات مختلفة من الإلكترونات بعد ذلك تمر حزمة الإلكترونات في مسار دائري وتخرج من نظام التفريغ إلى الهواء خلال نافذة رقيقة من النحاس.

بعد هذه النافذة الرقيقة يكون هدف الأشعة السينية (موضوع على نظام ميكانيكي انزلاقي) والذي يمكن أن يوضع في مسار حزمة الإلكترونات لإنتاج الأشعة السينية أو يزاحإلى أحد الجهات إذا كان المطلوب هو حزمة الإلكترونات.

ونتيجة التغيير من نظام الأشعة السينية إلى نظام الإلكترونات فإن صندوق التفريغ يمكن أن يتحرك للحصول على هدف أشعة –X أو الحصول على النافذة الرقيقة في خط واحد مع حزمة الإلكترونات.

2. نظام 270 درجة

هنا معظم كتلة المغناطيس يجب أن تكون فوق خط مسار الإلكترونات خلال دليل موجة المسرع هذا سيزيد من قطر تركيب العنق حول مركز دورانه ولهذا فإن العنق المصمم للدوران إلى 360 درجة سيرتفع مركز دورانه عن مستوى الأرض.

  • رأس المعالج  Treatment Head

رأس المعالج هو جزء من المسرع الخطي الذي يستقبل الإلكترونات المسرعة من الجزء الذي يقوم بتسريع الإلكترونات.

يتكون رأس المعالج من غطاء سميك جداً مصنوع من مادة عالية الكثافة مثل الرصاص أو التنجستن أو خليط منها. وهو يحوي كلاً من:

  1. هدف الأشعة السينية X-Ray Target،
  2. شريحة التشتيت Electron Scatterer،
  3. مصفّي التسوية Beam Flattening Filter،
  4. غرفة التأين Ionizing Chambers،
  5. المُجمِع الثابت والمُجمِع المتحرك والموجه متعدد الشرائح MLCS & Collimation Beam 
  6. ونظام التحديد الضوئي Light Localizing System.

كذلك يقوم الرأس بتوفير الوقاية الإشعاعية الكافية ضد التسرب الإشعاعي وذلك طبقاً لإرشادات الوقاية الإشعاعية.

 وفيما يلي شرح لأهم مكونات رأس المعالج:

1. أهداف للأشعة السينية القابلة للسحب X-Ray Target Several Retractable

بما أن المسرعات الخطية تقوم بإنتاج الإلكترونات في حدود ملايين الفولط Mega Electron Volt يستخدم هدف من النوع النفاذ لأنه في هذا المدى من الطاقة يكون اتجاه الفوتونات الناتجة في الاتجاه الأمامي أي في نفس اتجاه الإلكترونات الساقطة، ويتم تبريد الهدف باستخدام الماء البارد الذي يمر خلال طبقة من النحاس التي يكون الهدف مثبت فيها.

يعتمد طيف الفوتونات المتولدة عند طاقة معينة للإلكترونات على كل من العدد الذري وسمك الهدف لأنه في حالة الهدف الرقيق يكون هناك ناتج أقل من الأشعة السينية وفيض غير مرغوب فيه من الإلكترونات في جهة المريض وهذه الإلكترونات يمكن امتصاصها في مادة ذات عدد ذري منخفض خلف الهدف مثل الكربون الذي له ناتج قليل من الأشعة السينية.

2. مصفي الحزمة and Scattering Electron (Scattering Filter) Beam Flattening Filter

حزمة الأشعة السينية غيرالمصفاة الناتجة من المسرع الخطي الذي يعمل عند ملايين الفولطات يعطي قمة حادة من توزيع الجرعة على طول الخطوط المتعامدة مع المحور المركزي للحزمة.

تحت ظروف مثالية (التي يكون فيها كثافة التوزيع على الهدف منتظمة تماماً وعندما تصل جميع الإلكترونات على خطوط متعامدة على الهدف) يكون المنحنى متماثلاً، حواف هذا المنحنى تحددها المجمِعات الموجودة في رأس المعالج.

الوظيفة الرئيسية للمصفي في مولد الأشعة السينية الذي يعمل عند ملايين الفولطات هي تسوية هذه المنحنيات وهو عبارة عن أداة تاخذ شكلاً مخروطياً يقوم بامتصاص الأشعة تفاضلياً في اتجاه مركز الحزمة (أي تخفيض معدل الجرعة تدريجياً في مركز الحزمة).

عملياً الذي يهم هو توزيع الجرعة في Phantom حيث يمكن الحصول على حزمة مسطحة عند عمق معين وأيضاً يجب أن نجد مكان مناسب للمصفي في رأس المعالج هذا المكان يجب أن يحدد بدقة وموضع واتجاه الأشعة. يجب أن يكون عند ثبات عالي وهذه العوامل الأخيرة يتم التحكم بها بإشارات نظام مراقبة الحزمة.

3. مشتت الإلكترونات Electron Scatterer

كما ذكر سابقاً تكون حزمة الإلكترونات عند خروجها من نافذة أنبوب المسرع ضيقة وبقطر 3 mm تقريباً. عندما يعمل المسرع الخطي لإنتاج الإلكترونات هذه الحزمة توجه لتصطدم بشريحة لتشتيت الإلكترونات Electron Scattering Foil بدلاً أن تصطدم بالهدف وذلك من أجل انتشار الحزمة وفي نفس الوقت من أجل الحصول على فيض منتظم من الإلكترونات عبر مجال العلاج.

تتكون شريحة التشتيت هذه من طبقة حديدية رقيقة غالباً ما تكون من الرصاص، ويتم اختيار سمك الشريحة بحيث تعمل على تشتيت معظم الإلكترونات.

عموماً فإن التلوث بالأشعة السينية X-Ray Contamination في حزمة الإلكترونات أمر لا بد منه خصوصاً أن هذه الإلكترونات ستعاني اصطدامات بمواد ثقيلة مثل المجمِّع وغيره.

4. تجميع الحزمة ومراقبتها Beam Collimation and Monitoring

في المسرعات الخطية الطبية الحديثة، يتم تجميع حزمة الفوتونات بإثنتين أو ثلاثة مجمِّعات رئيسية للحزمة:

  1. المجمِع الإبتدائي Primary Collimator
  2. المجمِع الثانوي المتحرك Secondary Movable Beam Defining Collimator
  3. الموجه متعددالشرائح إختياري Multi-Leafs Collimator (Optional)
  1. المجمِع الإبتدائي Primary Collimator

يتم أولاً تجميع الحزمة العلاجية بواسطة المجمع الإبتدائي الثابت موضوع مباشرة بعد هدف الأشعة السينية. عبارة عن فتحة مخروطية الشكل تحدد أكبر مساحة دائرية للمجال الإشعاعي.

  1. المجمِع الثانوي المتحرك Secondary Movable Beam Defining Collimator

يحتوي على أربعة حواجز Blocks، حاجزان يكونان الفك العلوي للمجمِع Tow Forming the Upper Jaws وحاجزان يكونان الفك السفلي للمجمِع Tow forming the Lower Jaws. يمكنها تشكيل المجال الإشعاعي على شكل مربع أو مستطيل.

  1. الموجه متعدد الشرائح إختياري Multi-Leafs Collimator MLCS Optional

    untitled

الموجه متعدد الشرائح (الموجود ضمن المسرع الخطي) الذي يتكون من صفين متقابلين من الشرائح في كل صف 60 شريحة من معدن التنغستين (المجموع الكلي 120)، والتي تغطي مساحة (40X40cm2) ويقوم الموجهم تعدد الشرائح بأخذ شكل الورم باستخدام هذه الشرائح، حيث يمكن التحكم بكل شريحة بشكل منفرد بواسطة الكمبيوتر، وبالتالي توجيه الحزمة الإشعاعية على الخلايا المسرطنة دونتعريض الخلايا السليمة للإشعاع بدرجة معقولة.

تمر بعد ذلك الحزمة خلال مصفي التسوية وفي حالة إنتاج الإلكترونات يتم إبعاد الهدف والمصفي.بعد ذلك تسقط حزمة الأشعة السينية المستوية أو حزمة الإلكترونات على غرفة مراقبة الجرعة.

5. نظام مراقبة الجرعة Dose Monitoring System

نظام المراقبة يتكون من عدد من غرف التأين (أو من أنبوبة واحدة فقط) ذات أسطح متعددة مثبتة داخل صندوق محكم مملوء بالغاز Sealed Ionization Chamber. تكون الغرف المستخدمة من النوع النفاذ Transmission Ionizing Chambers (مثل غرف الألواح المتوازية لتغطية الحزمة كلياً) موضوعة بشكل دائم داخل المسرع وذلك لمراقبة كلاً من معدل الجرعة والجرعة الكاملة وتماثل المجال الإشعاعي العلاجي الصادر سواء كان إلكترون أو فوتون وذلك أثناء الجلسة العلاجية للمريض، حيث أن غرف التأين تكون في مجال إشعاعي عالي الكثافة، والحزمة الإشعاعية النبضية. فمن الضروري التأكد من ثبات كفاءة جمع الأيونات مع التغيير في معدل الجرعة. تطبق جهود انحياز في المدى من 300 إلى 1000 فولت عبر أقطاب الغرفة حيث يعتمد ذلك على تصميم الغرفة.

ومع هذا فهذه الغرف يجب أن تفحص دورياً ضد التسرب. كلاً من الهدف والمجمِع الابتدائي والثانوي ومصفي التسوية ونظام مراقبة الحزمة الإشعاعية جميعها مثبتة بصورة دائمة بالنسبة للمكونات الأساسية للمسرع أما بقية المكونات مثل مجمع التحديد المتحرك والمصفيات الوتدية Wedges Filters ونظام مجال الضوء light Defining System جميعها قابلة للدوران حول المحور المركزي لحزمة الأشعة السينية ويتم وضع جميع هذه المكونات المتحركة على ما يسمى بالجزء المتحرك وهي تعمل في نهايتها القريبة من المريض.

حديثاً تم وضع حجرتي تأين وذلك للتأكد من من عمل أحداهما للحفاظ على سلامة المريض أثناء الجلسة العلاجية. بحيث أنه إذا حدث عُطل في غرفه التأين الرئيسية تقوم الغرفه الثانوية بإيقاف الجرعة الإشعاعية للمريض. وفي حال حدوث عُطل في كلا الغرفتين يقوم المؤقِت بإيقاف المسرع الخطي كلياً عن العمل وذلك بفصل الطاقة عنه لحين إتمام عملية الإصلاح.

بعد مرور الحزمة الإشعاعية خلال غرف التأيين يتم تجميع هذه الحزمة أكثر باستخدام مجمع متحرك يتألف هذا المجمع من زوجين من الكتل المصنوعة من الرصاص أو التنجستن تكون سطوحها الداخلية في مسقط واحد مع أطراف وحواف الهدف وذلك من أجل التقليل من حيود المجال الإشعاعي ويسمى هذا المجمع (Jaws) والتي يمكن أن تعطي أشكالاً إشعاعية مستطيلة تبدأ من 0X0 إلى أقصى مجال إشعاعي 40X40 cmأو أقل بقليل ساقطة على مسافة مرجعية مثل 100 cm من النقطة البؤرية على الهدف (مصدرالأشعة السينية).يتم التحكم في حركة كتل المجمِّع بحيث أن أطراف هذه الكتل تتحرك دائماً بتماثل على المحور الوهمي الموسط للهدف. تعريف أبعاد مجال العلاج الإشعاعي يتم تحديده بواسطة نظام تحديد ضوئي Light Localizing System في رأس المسرع الخطي. حيث تثبت مجموعة من المرايا والمصدر الضوئي في الفراغ بين غرف التأين وكتل المجمِّع بحيث تعكس الحزم الضوئية كما لو كانت الأشعة السينة خارجة من نقطة البؤرية في الهدف، وعليه يستعمل المجال الضوئي كدليل بديل عن الاشعة السينية (غيرالمرئية طبعاً).

تتم محاكاة مجال الأشعة السينية بحيث تكون المسافة من المصدر الضوئي إلى منتصف المرآة تساوي المسافة من مصدر الأشعة السينية إلى المرآة ولأهمية المجال الضوئي يجب أن يفحص باستمرار وبدقة.

وللتقليل أيضاً من عملية حيود الأشعة يجب أن تكون مجمعات تحديد الحزمة أقرب ما يمكن إلى سطح جسم المريض وأيضاً حتى يتم التعامل مع المريض بسهولة يجب أن تكون هناك مسافة كافية بين حامل الإكسسوارات وسطح المريض وأيضاً يجب المحافظة على نظام تحديد الحزمة وأي مادة في رأس المعالج بعيداً قدر الإمكان عن جلد المريض وذلك للتقليل من مركبات الجرعة الناتجة عن الإلكترونات المتشتتة.

للموازنة بين هذه المتطلبات يتم وضع حامل الإكسسوارات على مسافة من 50 إلى 60 سم من الهدف. أما النافذة البلاستيكية ذات سمك عدة ملليمترات والتي تغلق نهاية نظام تحديد الحزمة تؤدي دوران:

1. وضع إشارة مناسبة عليها لتوضيح المحور الوسطي على الحزمة الضوئية.
2. تمنع سقوط الأجزاء الموجودة في رأس المعالج.

يلاحظ أن أنظمة تجميع الأشعة السينية متشابهة في معظم المسرعات الخطية الطبية، إلا أن أنظمة تجميع الإلكترونات تختلف وحيث أن الإلكترونات تتشتت بكل سهولة في الهواء، فيجب تجميع الإلكترونات بالقرب من سطح جسم المريض. يوجد تشتت لايمكن إهماله من أسطح المجمع بما في ذلك الكتل المتحركة.

يمكن أن يتغير معدل الجرعة بمقدار ضعف إلى ثلاثة أضعاف كلما فتحت المجمعات إلى أقصى أبعاد المجال الإشعاعي. وإذا تم إستخدام نفس مجمعات الأشعة السينية المتحركة لتجميع الإلكترونات فستكون هناك حاجة ضرورية لدقة أبعاد المجال الإشعاعي، وذلك يعود إلى حساسية الأشعة الخارجة للمساحة السطحية للمجمِع Collimator.

وقد تمكن التغلب على هذه المشكلة بفتح المجمع Collimator وتوصيل مجمع مساعد آخر للإلكترونات على شكل قطع دقيقة تنزل إلى سطح جسم المريض. في بعض المسرعات يتكون المجمع المساعد من مجموعة من المخاريط القابلة للتوصيل برأس المسرع وبأبعاد مختلفة.

5. العُنُق Gantry

معظم المسرعات الخطية المنتجة في الزمن الحاضر تصمم بحيث أن مصدر الأشعة يدور حول محور أفقي كما في الشكل التالي:

untitled

بدوران العُنُق يتحرك محور المجمِّع (الذي يكون منطبق مع المحور المركزي للحزمة الإشعاعية) في مستوى رأسي. نقطة تقاطع محور المجمِّع مع محور دوران العنق تعرف بمركز التماثل Iso-Center.

تحديد مركز التماثل لأجهزة العلاج الإشعاعي له مزايا عديدة على تلك الأجهزة التي تتحرك فقط إلى أعلى وإلى أسفل. هذه الأجهزة الاخيرة ليست مناسبة لتقنيات العلاج التماثلي Iso-Centric Treatment الذي توجه فيه حزم الأشعة من اتجاهات مختلفة ولكن تتقاطع في نفس النقطة (نقطة التماثل) والتي يتم وضعها داخل جسم المريض في مركز الورم.

المصادر:

  “Radiation Oncology Physics: a handbook for teachers and students “E.B. Podgorsak- IAEA

“Radiation and radiotherapy”

“Principles of Charge Particle Accelerator” Stanly Humphriss”

ترجمة وتحرير بتصرف: مؤيد بن عيسى إسماعيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *