كيف يبدو العالم لو كان الهواء شفافاً؟

للإجابة على هذا السؤال سنفترض معنى “شفاف” أن الهواء ومكوناته غير قادرين على امتصاص وإعادة إصدار الأشعة الواردة، وهذا ما نشعر به ونعرفه بأنه شفافية في الضوء المرئي في حياتنا اليومية. ولكي نجعل في الأمر مرحاً أكثر دعونا نعمم هذا المبدأ على كل أطوال الموجة. في هذه الحالة لا تحدث معظم الظواهر المترافقة مع الضوء الوارد، أو الأشكال الأخرى من تفاعلات الإشعاع مع الغلاف الجوي. ولن تكون السماء زرقاء بسبب تبعثر رايلي، بل ستصبح سوداء مظلمة كما في الليل، وسيكون القمر مرئياً دائماً. وبسبب غياب تبعثر رايلي، لن يكون هناك تبعثر للإشعاع الشمسي (على الأقل في  الغلاف الجوي) وسيكون للشمس نفس اللون بغض النظر عن موضعها في الأفق (بخلاف الحقيقة الآن إذ أن لون الشمس يختلف بالنسبة للمراقب على سطح الأرض باختلاف المسافة التي يقطعها ضوء الشمس في الغلاف الجوي).

ستكون الظلال أكثر حدة لعدم تبعثر الضوء. وسيتمكن البشر من رؤية النجوم ومراقبتها (بغياب الغيوم) كما يراها تلسكوب هابل. بشكل عام سيكون المنظر كما لو كنا على سطح القمر ننظر للفضاء. قد تختلف العناصر وتركيب طبقات الجو بسبب تغير درجات الحرارة، وبما أن طبقات الجو لا تمتص الإشعاع الوارد كما افترضنا فلن تكون هناك طبقة أينوسفير. ولكن سيتشكل التريتيوم، بافتراض أن طبقة الجو لا تزال قادرة على إيقاف الجزيئات حتى وإن كانت لا تمتص الطاقة الإشعاعية، ولكن في الوقت عينه لن يحدث التأيين في طبقات العليا للغلاف الجوي. وبالتالي فلن يحدث الانتشار الراديوي الناتج عن انعكاسه عنها.

وبفقد طبقة الأوزون فإن الأشعة فوق البنفسجية ستكون عالية جداً بالتناسب مع الإشعاع الكلي الوارد إلى الأرض. فتبارك الله الذي خلق طبقات الغلاف الجوي والأوزون والميلانين والنسخ المتعددة من الجينومات وغيرها من وسائل الحماية، ويبدو أن لجميع المخلوقات الأخرى من نباتات وحيوانات هذه الصفة المعجزة من التكيف. في الحالة الطبيعية تختلف درجة حرارة الغلاف الجوي مع اختلاف الارتفاع لأن جزء من الإشعاع الشمسي (حوالي 25%) يمتصه الغلاف الجوي عند مستويات مختلفة، بينما ينعكس حوالي 6% عنه و45% تمتصه الأرض و5% تعكسه. وبذلك يكون المصدر الحراري الوحيد للغلاف الجوي هو الارض من خلال عملية الحمل الحراري، مما يجعل الحرارة متدرجة بشكل متناقص خطي (تقريباً) مع الارتفاع (بافتراض عدم تشكل أي طبقة مانعة لهذا التدرج).

لست بعالم متخصص بالمناخ أو الارض أو طبقات الجو ولكن ما أعلمه أن الإشعاع الوارد إلى الارض سيزداد بشكل كبير فيما إذا أصبح الغلاف الجوي شفافاً، وسيزول أثر البيت الزجاجي وستنخفض درجة الحرارة الوسطية للأرض على الأقل 10 درجات مئوية وربما أكثر. وسيكون العالم مكاناً بارداً، شديد الرياح، ذو سماء حالكة السواد، وأرض واضحة الإضاءة وسوداء حبرية بشكل متناوب.

قال تعالى في القرآن الكريم:

*إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* (البقرة 164)

*وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ* (الأنبياء 32)

*أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ* (ق 6)

المصدر: https://goo.gl/7bpnOl

ترجمه بتصرف: سامر بكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *