النواة الذرية

قوة التبادل النووي وطاقة الارتباط النووي

تتشكل النواة الذرية من Z بروتون وN نترون تجمعهم قوة التبادل النووي nuclear interaction force، والتي تؤدي إلى طاقة ارتباط نووية nuclear binding energy. قوة التبادل النووي أشد بكثير من القوة الكهرطيسية التي تربط الإلكترونات الذرية بالنواة، ولكن تأثيرها يقتصر على مسافات تصل إلى بضعة فمتو مترات (فمتو = 10-15). يتم تحديد طاقة الارتباط النووي B بقياس الفرق في الكتلة بين النواة المكونة من N نترون وZ بروتون، وبين مجموع كتل هذه النكليونات، حيث أن الفرق في الكتلة يكافئ الطاقة المستخدمة لجمع النكليونات سوية في النواة الذرية. يوضح الشـكل (1) طاقة الارتباط النووي كتابع للعدد الكتلي A بالنسبة للنوى المستقرة تجاه تفكك بيتا. أكثر النوى استقراراً هي نواة الحديد 56Fe، ويوضح الشكل (1) الطريقتين المعروفتين للحصول على الطاقة النووية، دمج الـنوى الصغيرة (الاندماج النووي nuclear fusion)، أو شـطر الـنوى الكبيرة (الانشطار النووي nuclear fission).

الشكل (1): طاقة الارتباط النووي للنكليون الواحد.

فائض الكتلة

يتضمن العديد من المراجع قيمة فائض الكتلة mass excess ∆ أو نقص الكتلة mass deficit لنظير ما، ويعادل الفرق بين كتلة النظير وجداء عدده الكتلي بواحدة الكتل الذرية، أي:

 ∆ = M – A u

وتعطى قيمة فائض الكتلة عادة بواحدات الـ $MeV$. ينتج عن تعريف واحدة الكتل الذرية أن:

∆(12C) = 0

. ويمكن تحديد طاقة الارتباط النووي باستخدام العلاقة:

B = N ∆(n) + Z ∆(1H) – ∆

 حيث فائض كتلة النترون

 ∆(n) = 8.071 MeV

وفائض كتلة الهيدروجين

 ∆(1H) = 7.289 MeV

تتضمن قاعدة البيانات النووية NUDAT، القيم المتوفرة لفائض الكتلة لكافة النظائر، ويتم تحديثها بشكل مستمر.

أزواج كوبر

دلت دراسة النوى على أن النوى المكونة من عدد زوجي من البروتونات وعدد زوجي من النترونات أكثر استقراراً من النوى المجاورة ذات العدد الفردي من البروتونات أو من النترونات، وهذه بدورها أكثر استقراراً من النوى المجاورة ذات العدد الفردي للبروتونات وللنترونات، مما يدل على أن البروتونات وكذلك النترونات تشكل أزواجاً مشابهة لأزواج كوبر Cooper pairs  المعروفة من دراسة الناقلية الفائقة، وتسمى لذلك بنفس الاسم، وبالفعل لوحظ وجود عتبة طاقية energetic barrier تصل إلى حوالي $1 MeV$  بين الحالة الطاقية الدنيا للنوى الزوجية – الزوجية وبين السوية المثارة الأولى لهذه النوى، وتمثل هذه العتبة الطاقية الطاقة الضرورية لكسر أحد الروابط الزوجية.

الأعداد السحرية والبنية الطبقية للنواة

كما تدل دراسة النوى على أن استقرار النواة يأخذ مكانة خاصة عندما تكون أعداد البروتونات والنترونات في هذه النواة مطابقة لأحد الأعداد المسماة بالسحرية magic numbers، وهي:

N,Z = 2, 8, 20, 28, 50, 82 ، N = 126 ، Z = 114

حيث الاختلاف الأخير ناتج عن قوة كولون Coulomb  المتبادلة بين البروتونات. تدل هذه الأعداد السحرية على وجود بنية طبقية shell structure في النواة مشابهة للبنية الطبقية للسحابة الإلكترونية المحيطة بالنواة.

الكواركات

تجدر الإشارة هنا إلى أن النكليونات ليست جسيمات أولية elementary particles، وإنما تملك بنية داخلية internal structure. يتم تفسير النتائج التجريبية المرتبطة بالتفاعلات عالية الطاقة للنكليونات بافتراض أن النكليون يتكون من ثلاثة جسيمات أولية تدعى الكواركات Quarks، رغم أنه لم يتم حتى الآن ملاحظة هذه الجسيمات بشكل منفصل في التجارب.

الشكل (2): يتم تفسير النتائج التجريبية المرتبطة بالتفاعلات عالية الطاقة للنكليونات بافتراض أن النكليون يتكون من ثلاثة جسيمات أولية تدعى الكواركات.

المصدر: محاضرات د. سامي حداد في الفيزياء النووية – جامعة دمشق

تحرير: سامر عبد الرزاق بكر

One thought on “النواة الذرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *