غاما لكشف المواد النووية!

إن تهريب المواد النووية عبر الحدود يعتبر أحد أكبر الكوابيس التي تعاني منها الدول حول العالم، فمن الممكن أن يقوم إرهابيون بتهريب يورانيوم أو بلوتونيوم عبر النقاط الحدودية أو الموانئ، وصنع سلاح نووي أو قنبلة قذرة للقيام بهجمات إرهابية مروعة. في 13 نيسان/ إبريل، اجتمعت الجمعية الأمريكية لمناقشة أبحاث متعلقة بتكنولوجيا فحص البضائع لإحباط محاولات تهريب المواد النووية.

أعلن باحثون أنهم بصدد تطوير جهاز يقوم بمسح حاويات الشحن بأشعة غاما وسيكون جهازاً آمناً وأكثر فعالية من التكنولوجيا الحالية. يمكن أن يكون الجهاز بارتفاع عدة أمتار وثابتاً، أو صغيراً ومحمولاً.

على الرغم من اكتشاف أشعة غاما في خمسينيات القرن الماضي إلا أنها لم تستخدم في التفتيش النووي.

إبرة في كومة قش

زاد اهتمام الحكومات بشكل كبير بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001. وفي الوقت الحاضر تستخدم أغلب الدول طريقة الكشف السلبي للإشعاع (يقوم الإشعاع بالتأثير في مادة الكاشف) لمسح جميع حاويات البضائع التي تدخل البلاد عن طريق البر والبحر. ولكن الكشف السلبي يعطي معلومات خاطئة أحياناً (إطلاق إنذار على مواد ذات سوية إشعاعية منخفضة، كمخلفات القطط والمواد المصنوعة من الحجارة) ولكن المشكلة الأعقد فيما إذا قام الإرهابيون بتدريع المواد النووية وبالتالي لا يمكن لنظام الكشف تمميزها.

أصبحت تقنية الشاشات متاحة في العقود القليلة الماضية، حيث تنتج صوراً لحاويات البضائع باستخدام أشعة غاما بطاقات عالية بشكل مشابه للأشعة السينية الطبية.

تُستخدم في الجهاز أشعة الكبح Bremsstrahlung، حيث تخترق الحاوية وتصل إلى الكاشف في الجانب الآخر وتتكون الصورة.

يمكن باستخدام هذه التقنية الكشف عن مواد كثيفة (مادة التدريع) مخبأة داخل حمولة خفيفة (مثلا قطعة يورانيوم ضمن شحنة من القمح). ولكن لا يمكن التمييز بين المعادن، فلو وضع سلاح نووي ضمن شحنة من الخردة تصبح هذه التقنية عاجزة عن كشفه. أما إذا زادت شدة أشعة الكبح فيمكنها تقديم معلومات عن العدد الذري للمادة داخل الحمولة والتفريق بين اليورانيوم ومعادن أخرى كالحديد، ولكن يتطلب ذلك المستوى من الدقة تقديم كمية أكبر من الإشعاع، مما يعني جرعة خطيرة للمتسللين في حاويات البضائع أو العاملين في النقاط الحدودية.

تخفيض الطاقة

لتخفيض الإشعاع دون التضحية بالقدرة على تحديد العناصر، تتم دراسة التفاعل النووي بين الديتيريوم والبورون باستخدام مسرع الجسيمات، حيث تتحرر أشعة غاما بطاقتين 4.4 MeV و 15.1 MeV، أي تم تخفيض الإشعاع لأن عملية الكبح تؤدي إلى إصدار إشعاع ذو مجال واسع من الطاقات، وبتفاعل الديتريوم مع البورون نكون قد حصلنا على كمية أقل من الإشعاع دون التضحية بالقدرة على التمييز.

إن العناصر ذات الأعداد الذرية الكبيرة تمتص فوتونات 15.1 MeV أكثر من العناصر ذات الأعداد الذرية الصغيرة. وبمقارنة فوتونات 15.1 MeV مع 4.4 MeV التي تصل إلى الكاشف يمكن التفريق بين الحديد والقصدير والتنغستن والرصاص. وسيقوم الباحثون باختبار اليورانيوم في وقت لاحق من هذا العام 2015، ومن المؤكد أنه سيتم تمييزه أيضاً باعتباره من العناصر الثقيلة.

كما تؤمن التقنية طريقة جديدة في الكشف، فعندما يصطدم فوتون 15.1 MeV في مواد الحمولة سيؤدي إلى انشطار بعض ذرات اليورانيوم وتحرير نترونات وبالتالي يتم كشف النترونات المحررة.

يؤكد الباحثون على أن هذه العملية لن تؤدي إلى إطلاق سلسلة التفاعل الإنشطاري!

(سؤال المترجم: ماذا إن كانت كمية اليورانيوم المهربة تساوي الكتلة الحرجة لحدوث التفاعل النووي المتسلسل؟!)

وللعلم فإن البحث لا يزال في بدايته وربما لن يظهر جهاز يعمل بهذه التقنية قبل عقد من الزمن.

إعداد وترجمة: سامر عبد الرزاق بكر

المصدر: Scientific American

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *